أخبار إقتصاديةمال وأعمال

كيف التَهمَ التضخّم استثمار تلك الدول التسع ؟

كيف التَهمَ التضخّم استثمار تلك الدول التسع ؟

عديدًا ما نسمع عن حالات التضخم الاستثماري في العديد من البلاد والمدن، دون أن نفهم على وجه التحديد ماهية ذلك التضخمـ وما الذي يتولى قيادة إليه!

يمكن توضيح مفهوم التضخم ظاهريًا بأنه عبارة عن خسارة الورقة النقدية لقوتها الشرائية، لكن الشأن يشمل العديد من الجوانب والتأثيرات الاستثمارية، وهو ما يستعرضه توثيق موقع بيزنس إنسايدر عن التغير الكارثي لحالات التضخم في بعض البلاد والمدن إلى كوارث استثمارية كبرى وانهيار كامل للأسواق، حيث بلغ عدد هذه الحالات إلى 55 أثناء القرن الزمن الفائت.

يمكن توضيح مفهوم التضخم أيضًا بكونه ارتفاعا تصاعديا ومستمرا لمستوى الأثمان في الاستثمار؛ نتيجة لتدني مقدار النقود، ولا يبقى داع واحد لاغير للتضخم، ومن هذا مبالغة المطلب على العرض، وصعود النفقات الصناعية وعوامل خارجية أخرى كأسعار المواد الخام، ما يتولى قيادة في الخاتمة إلى تأثر ميزان المدفوعاتـ وبذلك على الورقة النقدية المحلية على نحو مباشر.

النفوذ الاجتماعي للتضخم أيضًا غير ممكن إغفاله، حيث أدت هذه الحالات في خاتمة المطاف إلى إفلاس أصحاب هذه الأوراق النقدية المنهارة في مختلف البلاد والمدن التي عانت من حالات تضخم كبرى، وهو ما تكرر في العديد من البلاد والمدن، مثل دول أمريكا اللاتينية في الثمانينات خلال أزمة الديون.

يمكن القول بأن التضخم هو أمر قد ينتج ذلك حتى لدول قوية استثماريًا، فقد عانت منه دول كبرى كالصين وألمانيا وفرنسا أسبقًا، سوى إن حالات التضخم الكبرى في بعض الدول قادت إلى إتلاف استثماري عظيم وفقدان كبيرة جدا للكثير من الدول، والملحوظ والمتكرر في جميع حالات التضخم الكبرى هذه هو الخطط والإستراتيجيات المالية والنقدية الخاطئة للدول.

قام بيزنس إنسايدر بعرض أكثر أهمية 9 حالات تضخم كبرى عن طريق الدفتر الذي أعده مرتفعِما الاستثمار ستيف هانك ونيكولاس كروس عام 2012م.

المجر: شهر أغسطس 1945 – تموز 1946
معدل التضخم اليومي207 %
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 15 ساعة.

الرواية: عانت المجر من دمار استثماري نتيجة لـ الحرب الدولية الثانية، حيث كانت واحد من أكثر أهمية أنحاء التشاحن خلال الحرب، ما أنتج فقدان نحو 40% من رأس المال نتيجة الحرب. قبل هذا، كانت الجمهورية قد ارتفعت من إنتاجها على نحو عظيم من أجل مساندة الجهد الحربي الألماني، أمل في أن تسدد دولة ألمانيا مقدار هذه السلع، وهو ما لم تفعله.
مع إمضاء المجر لمعاهدة السلام مع الحلفاء عام 1945، كانت الجمهورية مطالبة بسداد العديد من الديون للاتحاد السوفيتي، والتي استهلكت 25-50% من ميزانية الجمهورية أثناء مرحلة التضخم الكبرى التي مرت بها. وفي الوقت ذاته، تم تحييد السياسة النقدية للبلاد ليشرف على وضعها لجنة الرقابة على الدول الحلفاء.

كانت المصارف المركزية في البلاد في هذه المرحلة قد نصحت من طباعة المزيد من الورقة النقدية المحلية لدفع الديون لما له من عواقب وخيمة، لكن التحالف السوفيتي، والذي كان مسيطرًا في هذه المرحلة على لجنة الرقابة، لم ينظر لهذه التحذيرات، ما أنتج استنتاجات لاحقة بأن المقصد كان إحراز إعطاب سياسي بالأساس، وانهيار الطبقة الوسطى من أهالي البلاد.

زيمبابوي: شهر مارس 2007- شهر نوفمبر 2008
معدل التضخم اليومي : 98%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 25 ساعة.

الرواية: كانت وضعية التضخم الكبرى في زيمبابوي نتيجة جلية لمدة طويلة من الانكماش الاستثماري للبلاد؛ عقب برنامج الإصلاح الزراعي الموسع الذي قام به الرئيس روبرت موجابي حتى 2002، والتي تم أثناءها مصادرة الأرض من الملاك ذوي الجلد البيضاء، وإرجاع توزيعها على السود الذين مثلوا أغلبية السكان، وهو ما قاد الجمهورية في الخاتمة إلى هبوط الناتج القومي بنسبة 50% على مدار تسع سنين.

لم تكن هذه هي إشكالية زيمبابوي الوحيدة: فقد أدت الإصلاحات الإشتراكية في البلاد، وتورط البلاد في التدخل في الحرب الأهلية بالكونغو إلى عجز إجمالي في ميزانية السلطات. بدأت الجمهورية تخسر مواردها البشرية أيضًا، حيث هاجر العديد من السكان؛ فرًا من الظروف السيئة، وهو مما كان سببا في مبالغة الإنفاق من قِبل السلطات وهبوط القاعدة الضريبية، ليترك السلطات في الخاتمة بدون أي إجابات.

يوغوسلافيا: إبريل 1992- شهر يناير 1994
معدل التضخم اليومي: 65%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 34 ساعة.

الحكاية: أدى وقوع التحالف السوفيتي إلى تقليص الدور العالمي الذي لعبته يوغوسلافيا قبل هذا كوسيط سياسي وجغرافي يربط بين الشرق والغرب، حيث طال هذا الوقوع الحزب الشيوعي الوالي أيضًا، وهو ما قسم يوغوسلافيا إلى دويلات أصغر، قامت على خلفية عرقي، كما شملت نزاعات وحروب بين أطراف غير مشابهة في السنين الآتية.

في خضم هذه العملية، انهارت الصفقات بين دويلات يوغوسلافيا، وبالتبعية أدى هذا إلى تقهقر صناعي مشابه. تزامنت كل هذه المشاكل مع فرض منع دولي على الصادرات اليوغوسلافية، ليصل حال الاستثمار إلى ما يشبه الوفاة. يشاهد العديد من المحللين الاقتصاديين أن واحد من أكثر أهمية العوامل التي أدت إلى انهيار يوغوسلافيا بالكامل، ووقوعها فريسة لذلك التضخم القاتل، بخلاف بعض الدول التي انقسمت عنها في الطليعة، مثل صربيا وكرواتيا، وهو احتفاظ يوغوسلافيا بالنظام البيروقراطي التام، والذي كان واحد من أكثر أهمية عوامل مبالغة العجز والخسائر المتتالية.

دولة فايمار الألمانية: شهر أغسطس 1922- كانون الأول 1923
معدل التضخم اليومي : 21%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 3 أيام و17 ساعة.

الحكاية: لم تكن الهزيمة في الحرب الدولية الأولى الكارثة الوحيدة لجمهورية فايمار الألمانية في عشرينيات القرن الزمن الفائت، فقد مرت بحالة تضخم كبرى، حيث كانت دولة ألمانيا مطالبة في أعقاب الحرب بسداد العديد من التعويضات للجانب المنتصر، إضافة إلى أنه لم يتيح له بدفع هذه التعويضات بعملتها المحلية في هذا الوقت، والتي كانت ثمنها قد انخفضت بصورة عظيمة خلال الحرب فعليا، مع كون جمهورية ألمانيا الاتحادية كانت قد موّلت معظم مجهودها الحربي، بواسطة قروض من دول أخرى.

ولكي تتمكن من سداد التعويضات بعملة أخرى، كانت دولة فايمار مجبرة على بيع اعداد هائلة من عملتها المحلية لشراء الأوراق النقدية التي يسمح بالتعامل بها في صرف التعويضات. ومع كثرة القيام بهذه العملية، والاضطرار لشراء الأوراق النقدية الأجنبية بأي سعر، هبط سعر الورقة النقدية المحلية في عاقبة المطاف ليقود إلى هذا التضخم العظيم.

اليونان: شهر مايو 1941- شهر ديسمبر 1945
معدل التضخم اليومي: 18%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 4 أيام و6 ساعات.

الحكاية: اختل الميزان المالي اليوناني تمامًا بعدما بلغت مقدار العجز عام 1940 إلى 790 مليون دراخما (الورقة النقدية اليونانية قبل العملة الأوروبية) بعدما كانت الجمهورية قد أنجزت فائضًا في الميزانية سعره 271 مليون دراخما في العام الماضي، الانكماش العظيم كان سببه بالأساس قيام الحرب الدولية الثانية، والتي أدت إلى انهيار التجارة الخارجية للبلاد. قاد التضاؤل الاستثماري في عاقبة المطاف إلى غزو اليونان من قبل دول المحور بنهاية عام 1940.

لم يتوقف الشأن نحو ذلك الحد، فقد شاركت السلطات العميلة لدور المحور عقب هذا في إحراز المزيد من الضربات للاقتصاد المترنح، حيث قامت السلطات بمساندة 400 ألف جندي متمركز في البلاد. انكماش الدخل القومي أيضًا في البلاد من 67.4 مليار دراخما في عام 138 إلى 20 مليار لاغير في 1942. مع تقهقر العائدات من الرسوم، قامت الجمهورية أيضًا بالتدخل في سياسة بنك النقد المصري لدفع النفقات ومحاولة سد العجز.

الصين: شهر أكتوبر 1947 – شهر مايو 1949
معدل التضخم اليومي : 14%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 5 أيام و8ساعات

الحكاية: في أعقاب الحرب الدولية الثانية، انقسمت الصين نتيجة لـ الحرب الأهلية. تصارع القوميون والشيوعيون من أجل فرض السيطرة على البلاد، وقدموا عملات متنافسة، الأمر الذي جعل الإطار النقدي الصيني مقسمًا بين عشر وسائل رئيسة للصرف عام 1948.

كانت الورقة النقدية هي المحور الرئيس أثناء ذلك التشاحن. يوميء بعض متخصصون الاستثمار عام 1954 حتّى الحكومات الثلاث أطراف (بما فيهم الانتزاع الياباني) شاركوا في حرب نقدية، وهذا عن طريق محاولتهم لإضعاف الأوراق النقدية المسابقة بأساليب غير مشابهة.

لجأ القوميون إلى إحراز عجز كبير جدا في الميزانية؛ لتمويل النزاع، وكمحاولة لتغطية العجز تمت طباعة النقود، الأمر الذي أنتج تضخم استثماري قاتل (كان هذا في أعقاب تخلي الصين عن مقياس الفضة عام 1935). حصلت الصين على مشاركة بنك النقد المصري التايواني بنظام تسييل، الشأن الذي أنتج تضخم كبير في تايوان ايضا.

بيرو: شهر يوليو 1990 – آب 1990
معدل التضخم اليومي: 5%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 13 يوم وساعتين

الحكاية: شهدت بيرو موقعة طويلة مع التضخم في النصف الأخير من القرن العشرين. فأثناء النصف الأول من ثمانينات القرن الزمن الفائت، عندما كان فرناندو بيلاوندى تيري رئيسًا لبيرو، عاشت بيرو في وجود سياسات التقشف التي فرضها المقرضون من البنك الدولي عقب الحالة الحرجة المالية التي شهدتها أمريكا اللاتينية، والتي بدأت في طليعة العقد ذاته.

يقول المتمرس وصاحب الخبرة الاستثماري ثاير واتكينز: إن حكومة بيلاوندى تيري أعطت الإنطباع أنها تلتزم بالإصلاحات التي وصى بها البنك الدولي، سوى إنها في الواقع لم تلتزم بها. كان الاستثمار يتكبد من خمول تضخمي في هذا الوقت، وقد كان الناخبون يلقون باللوم على الخطط والإستراتيجيات التقشفية لصندوق الإنتقاد العالمي، بالرغم من أنها لم تكن تُتَّبع. أدى ذلك إلى انتخاب آلان جارسيا رئيسًا عام 1985م.

قام جارسيا بسن إصلاحات استثمارية شعبوية، والتي أدت إلى إضعاف الاستثمار واستبعاد بيرو من متاجر الائتمان العالمية. في مواجهة قلة تواجد فرص الاستحواذ على ائتمان وتدهور الأحوال الاستثمارية، أدى التضخم المرتفع المتواصل إلى تضخم استثماري عظيم في بيرو

الجمهورية الفرنسية: شهر مايو 1795- نوفمبر1796
معدل التضخم اليومي: 5%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 15 يوم وساعتين

الحكاية: أتت الثورة الفرنسية (1789-1799) في أعقاب مرحلة عانت فيها الجمهورية الفرنسية ديونًا كبيرة جدا؛ نتيجة لـ خوض الحروب، بما فيهم حرب استقلال أميركا عن بريطانيا العظمى.

واحدة من الخطط والإستراتيجيات الاستثمارية الرئيسة للثورة الفرنسية كانت تأميم الأراضي التي كانت مملوكة للكنيسة الكاثوليكية. كان يُنظر إلى الكنيسة بأنها مقصد لين لمصادرة الأصول؛ لأنها كانت لديها العديد من الأراضي سوى إن نفوذها السياسي كان ضئيلا نسبيًا في النسق الحديث.

قامت السلطات زمانها بإصدار عملات حديثة عبارة عن أوراق مالية كان من المفترض أن تكون قابلة للاستبدال في مقابل الأرض فيما بعد من قِبل حامليها. ومع هذا، اختتم الوضع بالحكومة بإصدار العديد من الأوراق النقدية في مسعى لسد العجز، الأمر الذي أدى لتقليص سعرها وحدوث تضخم كبير.

نيكاراجوا: شهر يونيو 1986- شهر مارس 1991
معدل التضخم اليومي: 4%
معدل ازداد بشكل مضاعف الأثمان: كل 16 يوم و10 ساعات.

الرواية: عام 1979، أوصلت الثورة التي قامت في نيكاراجوا بثوار السانديستا الشيوعيين إلى الحكم، في الوقت الذي كانت فيه الثورة على مرجعية الخمول الاستثماري الدولي والأزمة المالية في أكثرية مناطق أمريكا اللاتينية التي رفعت معدلات الديون إلى أرقام قياسية وعجزت أكثرية الدول عن سداد هذه الديون.

كان نفوذ الثورة مدمرًا على استثمار البلاد؛ حيث تقلص الناتج الإقليمي الاجمالي بنسبة بلغت إلى 34% بين عامي 1978 و1979، ومع وصول ثوار السانديستا للحكم، قاموا بتأميم أجزاء كبرى من الاستثمار الإقليمي، وهو ما كان داعًا في مبالغة التوتر وعرقلة أي تطور جائز. في المقابل، اتخذت السلطات عدد من الخطط والإستراتيجيات التوسعية التي تقوم على الاقتراض من الخارج في مسعى لتحفيز المطلب الإقليمي، وهو ما أنتج صراع بين السلطات وبين المعارضون لتضاف إلى المكابدة الاستثمارية مكابدة أخرى سياسية.

تابع أيضاً :

https://www.hkotwa4news.com/2019/06/13/5-%d8%a3%d8%b3%d8%a7%d8%b7%d9%8a%d8%b1-%d9%85%d8%aa%d8%af%d8%a7%d9%88%d9%84%d8%a9-%d8%b9%d9%86-%d8%a7%d9%84%d9%85%d8%a7%d9%84-%d8%aa%d8%b9%d8%b1%d9%81-%d8%b9%d9%84%d9%8a%d9%87%d8%a7/

الوسوم

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق